المامقاني

380

غاية الآمال ( ط . ق )

أحكاما اختصّ بها ومنها الإرث بالإجازة وان كانت ناقلة ويدفعه المنع من الفرق بين البيع والنكاح باختصاص الثاني بإجراء أحكام صحة العقد من حين وقوعه على خلاف الأوّل بل هما متوافقان في الحكم فيجري الكلام فيهما من جهة صحة تصرّف الأصيل بناء على القول بالنقل فيهما دون الكشف أو صحته فيهما على القولين أو عدمها فيهما عليهما كما ستعرف الكلام في ذلك في ثمرات الخلاف في القول بالكشف أو بالنقل إنشاء اللَّه تعالى قوله فإن الوطي على الكشف الحقيقي حرام ظاهرا لأصالة عدم الإجازة حلال واقعا لكشف الإجازة عن وقوعه في ملكه وهذا بخلاف الحال على القول بالكشف الحكمي فإنّ الوطي حرام واقعا لوقوعه في غير ملكه وقد عرفت في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) انّ بناء هذا القول على اجراء الآثار الممكنة ومعلوم انّ الحلّ ليس من الآثار التي يمكن إجراؤها على التصرّف بعد وقوعه في ملك الغير قوله ولو أولدها صارت أم ولد على الكشف الحقيقي والحكمي إلى قوله وان حكم بملكيته للمشتري بعد ذلك محصّله انّه لا ريب في صيرورتها أم ولد على الكشف الحقيقي وامّا على القول بالكشف الحكمي ففي صيرورتها أم ولد وجهان وان كان ظاهر سياق العبارة يعطي أن أرجح الوجهين هو تحقق الاستيلاد فتدبر قوله ولو نقل المالك أم الولد عن ملكه قبل الإجازة يعنى انه لو نقل المالك الأصلي في المفروض أم ولد الفضولي عن ملكه وأجاز البيع الأوّل بعد نقل أم الولد مباشرة قوله وضابط الكشف الحكمي إلى قوله مع احتمال الرّجوع على البدل لا يخفى انّه لا محلّ لذكر هذا الكلام هنا أصالة لأنّه ليس بحثا عن الثمرة فلا بدّ وأن يكون مسوقا في مقام التعليل لما ذكره من تسليم عين الأمة إلى المشترى من المالك ودفع قيمتها إلى المشترى من الفضولي و ( حينئذ ) يتجّه المناقشة بأن البيع ( أيضا ) كالعتق إتلاف شرعي لاشتراكهما في الإخراج عن الملك فلا ينطبق عليه ما ذكره من الضابط لان بيع العين مناف للإجازة كالعتق فيلزم فوات محلّ الإجازة وهو مناف لما ذكره من الجمع بين مقتضى جعل العقد ماضيا من حين وقوعه ومقتضى صحة النقل الواقع قبل حكم الشارع بهذا الجعل الا إن يقال أنه ينطبق على المحلّ باعتبار الاحتمال الَّذي ذكره في ذيل الكلام ولكن لا يخفى خزازته لان المعلَّل به غير مذكور على وجه الاحتمال وانّما ذكر على وجه الجزم هذا وتندفع المناقشة بمنع كون البيع إتلافا شرعا كالعتق لان كون العتق إتلافا ليس من جهة إخراجه عن الملك بل هو من جهة اشتماله على ذلك وزيادة وهي عدم إمكان إعادته إلى الملك وعدم جوازها شرعا وهذا المعنى مفقود في البيع لإمكان إعادة المبيع إلى الملك بالفسخ والإرث والنقل الجديد كالهبة والشراء ونحو ذلك فلا يكون البيع إتلافا للعين حتى يكون منافيا للإجازة فتدبر قوله وللشهيد الثاني ( رحمه الله ) في الرّوضة عبارة توجيه المراد منها كما فعله بعض أولى من توجيه حكم ظاهرها كما تكلفه أخر أشار بالعبارة إلى قوله ( رحمه الله ) وتظهر الفائدة في النماء فان جعلناها كاشفة فالنماء المنفصل المتخلَّل بين العقد والإجازة الحاصل من المبيع للمشتري ونماء الثمن المعين للبائع ولو جعلناها ناقلة فهما للمالك المجيز انتهى وقد أشكلت على الناظرين فيها فمنهم من وجهها على وجه ينطبق المراد بها على ما هو المسلم عند الأصحاب وبيانه انّه ( رحمه الله ) فرض الكلام فيما لو كان الطرفان فضوليين كما هو ظاهر قوله فالنّماء الحاصل من المبيع للمشتري ونماء الثمن المعيّن للبائع و ( حينئذ ) فإن قلنا بكون الإجازة ناقلة فنماء المبيع ونماء الثمن للمالك الَّذي من شأنه الإجازة فالمالك المجيز كلَّى له فردان أحدهما مالك الثمن الَّذي من شأنه إجازة العقد عليه والأخر مالك المبيع الَّذي من شأنه إجازة العقد عليه فنماء كلّ من الثمن والمبيع لمالكه الَّذي من شأنه الإجازة ومنهم من أبقاها على ظاهرها الذي هو مخالف لما عليه الأصحاب ثم وجه ذلك الحكم المخالف كصاحب مفتاح الكرامة ( رحمه الله ) وبعض من تبعه حيث فسرّ المالك المجيز بالبائع ثم ذكر ان الوجه في كون نماء المبيع له ظاهر وامّا وجه كون نماء ( صح ) الثمن له فلانّ المشتري الأصيل الذي هو مالك الثمن قد سلط البائع عليه وعلى ما يتبعه من النماء نظير ما قالوا في الثمن الذي دفعه المشترى من الغاصب إليه مع علمه بكونه غاصبا ثم رده بأنه لم يسلمه إليه مجانا وانّما سلمه إليه في مقام المعاوضة فلم يسلم له العوض و ( المصنف ) ( رحمه الله ) أشار إلى ما ذكرنا حيث أفاد ان توجيه تلك العبارة بما ينطبق المراد بها على ما ذكره الأصحاب أولى من توجيه ما تدلّ عليه بظاهرها وإبداء المستند لذلك قوله وهذا مبنى على ما تسالموا عليه من جواز إبطال أحد المتعاقدين لإنشائه قبل إنشاء صاحبه بل قبل تحقق شرط صحة العقد كالقبض في الهبة والوقف والصّدقة قد أشار ( المصنف ) ( رحمه الله ) إلى مستند الحكم أعني جواز إبطال أحد المتعاقدين إنشائه قبل إنشاء صاحبه وذلك هو كونه مسلما بين الفقهاء فيكون ممّا أجمعوا عليه ويكون ذلك حجة باعتبار كشفه عن قول المعصوم ( عليه السلام ) وحكى بعض الأفاضل عن ( المصنف ) ( رحمه الله ) انّه كان يعلَّل الحكم المذكور في مجلس البحث بان العقد عبارة عن المعاهدة المعبّر عنها بالفارسيّة بقولهم پيمان ومن المعلوم ان الموجب إذا رجع عن مضمون الإيجاب قبل القبول أو قبل وجود ما هو من شرائط صحة العقد كالقبض ونحوه انتفى معنى المعاهدة التي ليس قوام العقد الَّا بها فينتفى العقد وهو معنى بطلانه ولا يخفى عليك ان هذا وجه اعتباري غير مستلزم للمدعى إذ لا مانع من تجويز الشارع تعقيب الإيجاب المعدول عنه بالقبول وجعله مثل ذلك الإيجاب والقبول من قبيل الأسباب الشرعية فالعمدة هو الوجه الأوّل وهو تسالمهم على ذلك قوله وفيه انّ الكلام في أن عدم تخلل الفسخ بين جزئي السّبب شرط فانضمام الجزء الأخر من دون تحقق الشرط غير مجد في وجود السّبب فالأولى في سند المنع دفع احتمال اشتراط عدم تخلل الفسخ بإطلاقات صحة العقود ولزومها هذا إيراد على المعترض بأنّه إذا وقع الخلاف والشّك في انّ الرّجوع من الأصيل قبل إجازة صاحب الفضولي على القول بالنقل هل يوجب بطلان العقد أم لا رجع الكلام إلى انّ عدم تخلَّل الفسخ من الأصيل بين جزئي السّبب اللَّذين هما العقد والإجازة المفيدة للنقل على ما هو مفروض المقام من الكلام على هذا القول هل هو شرط في صحة العقد أم لا و ( حينئذ ) كان اللازم ان يقال في سند المنع عن كونه شرطا فيها انّ الشرطيّة المشكوكة ينفيها إطلاق قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ونحوه بالنظر إلى حالي وقوع الفسخ من الأصيل وعدمه لا انّ ترتّب الأثر على جزء السّبب بعد انضمام الجزء الأخر من أحكام الوضع لا مدخل لاختيار المشترى فيه ومن المعلوم نهوض الإطلاقات بدفع شرطية ما شك في شرطيته قوله ولا يخلو عن اشكال ( الظاهر ) انّ وجه الاشكال هو انّه مع رجوع الموجب عن إيجابه وفسخه له يقع الشك في صدق العقد والعهد على المجموع المركَّب منه ومن القبول اللاحق له بعد تحقق فسخ الموجب لإيجابه فلا يتحقق وجوب الوفاء به قوله لكن ما ذكره البعض المعاصر صحيح على